المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )
79
تفسير الامام الحسين ( ع )
فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ هو أن عرّف عباده بعض نعمه جملا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف فقال لهم قولوا الْحَمْدُ لِلَّهِ على ما أنعم به علينا رَبِّ الْعالَمِينَ وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات ، فأما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحفظها بكنفه ، ويدبر كلا منها بمصلحته وأمّا الجمادات فهو يمسكها بقدرته ، يمسك المتصل منها أن يتهافت « 1 » ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاحق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره إنه بعباده لرءوف رحيم . قال عليه السلام رَبِّ الْعالَمِينَ مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث هم يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، والرزق مقسوم وهو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدّنيا ليس تقوى متّق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، وبيننا وبينه ستر وهو طالبه ولو أنّ أحدكم يفرّ من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت فقال جلّ جلاله : قولوا الْحَمْدُ لِلَّهِ على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن تكون . ففي هذا إيجاب على محمّد وآل محمّد وعلى شيعتهم أن يشكره بما فضّلهم ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : لما بعث اللّه عز وجل موسى بن
--> ( 1 ) التهافت : التساقط : المنجد : هفت .